عبد الملك الجويني

98

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذا كان المقبوض - مع ما بان فيه - من جنس الدراهم والدنانير ، فإن رضي به القابض ، فلا كلام . كما سيأتي شرحُه فيه إذا قبَض المسلمُ المسلَمَ فيهِ ، فوجده دون الوصف . ولو أراد الردَّ ، فله ذلك ، ولكن إذا ردّ ، فهل ينفسخ العقدُ بردّهِ ؟ فعلى قولين : أحدهما - ينفسخ ؛ فإنهما تفرّقا ، ثم لما ردّ ما قبض ، فكأنه لم يقبض في المجلسِ شيئاً ، فيتبين انفساخُ العقد ؛ من جهة التفرق قبل القبض المستحق . والقول الثاني - لا ينفسخ العقد ؛ فإنهما تقابضا ما لو قنِعا به ، أمكن إجراءُ العقدِ عليهِ ، فإذا رَام استبدالاً ، فلا يرتفع القبض من أصله . وعبَّر الأئمة عن حقيقة القولين ، فقالوا : إذا فُرض ردٌّ على قصد الاستبدال ، فنتبين أن القبضَ الذي هو ركن العقد لم يَجْرِ ، أم لا [ يستدّ ] ( 1 ) النقض إلى ما تقدَّم من القبض ( 2 ) ؟ فعلى قولين . وهذا بمثابة الاختلاف في نظيرٍ لهذا من السَّلم ، فلو أسْلَم

--> ( 1 ) في الأصل : " يستند " ، وكذا في المجموع تكملة تقي الدين السبكي ، والمثبت من ( ه‍ 2 ) . وإستد : أي استقام ، والمراد هنا مضى وامتد . ( 2 ) هذه العبارة أجهدتنا ، وأرهقتنا كثيراً حتى وصلنا إلى ما أثبتناه أخيراً في الصلب ، ومعناها على الجملة ، كما هو مفهومٌ من السياق : أنه إذا ردّ أحد المتعاقدين - في عقد الصرف - ما قبضه لرداءته ؛ قاصداً استبداله ، طالباً ما يتحقق فيه الصفة التي تم التعاقد عليها ، فهل يقال : نحكم تبيناً أن ما حصل لم يكن قبضاً ، وعليه فقد العقد ركنَ القبض ؟ أم يقال : لا ينقض القبض الذي حصل ، ولا يَرفعُ الردُّ بقصد الاستبدال حكمَ ما حصل من القبض ؟ هذا معنى العبارة ، كما هو واضح من السياق . ولكن الاضطراب والتصحيف أجهدنا كثيراً ، وطوّح بنا بعيداً . وبيان ذلك : أن عبارة الأصل كانت هكذا : " أم لا يستند النقض إلى ما تقدَّم من القبض " ونسخة ( ه‍ 2 ) : " أم لا يستدّ النقض إلى تقدم من القبض " [ مع خلوها من الإعجام تماما ، واحتمال أن تقرأ ( البعض ) بدل ( النقض ) وسقط منها كلمة ( ما ) الموصولة ] فرحنا نبحث في كتب المذهب ، وبعد لأْي وقعنا على النص كاملاً ، نقله تقي الدين السبكي في تكملة المجموع : ( 10 / 121 ) وجاء بالعبارة هكذا : " أم لا يستند البعض إلى ما تقدم من القبض " . وللأسف وقعنا أسرى للثقة التي نوليها لطبعة المجموع القديمة ، فاعتمدنا عبارتها ، ورحنا نوجهها ، فطوحت بنا بعيداً ، وأركبتنا تعاسيف ، إلى أن انعتقنا من هذه الثقة ، ونظرنا إليها بعين النقد ، فرأينا الخلل فيها ، وأنها صحفت ( استدّ ) إلى ( استند ) ، و ( النقض ) إلى ( البعض ) ، وعندها استقامت العبارة ، وإنما أسهبنا في وصف ذلك لكي يدرك من ينظر في =